الأربعاء، 13 يناير 2010

الوصايا العملية من سورة العلق

قال ابن كثير : ( فأوّل شيء من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات وهُنَّ أول رحمة رحم الله بها العباد, وأول نعمة أنعم الله بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأنّ من كرمه تعالى أن علّم الإنسان ما لم يعلم فشرّفه وكرّمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة. والعلم تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون في الكتابة بالبنان ).

وهذه الآيات الشريفات تنويه صريح بشرف القراءة والعلم، فإنّ أول كلمة في السورة (اقرأ) فدينُنا الشريف وكتابُنا العزيز يوليان عناية خاصة بالقراءة والعلم ولذا امتثل أسلافنا هذه الوصية فتنافسوا في ثني الركب عند نبيهم _صلى الله عليه وسلم_ وتنافس التابعون في التتلمذ على أيدي الصحابة _رضوان الله عليهم_ وامتدت حلقات العلم حتى عمّت أرجاء البلاد الإسلامية المترامية، كما نشطت حركة التدوين ولا تزال حتى ملأت مصنفات المسلمين أرجاء المعمورة.
فما أحرى المسلم أن يبادر إلى رفع الجهل عن نفسه بالحرص على التعلم، والاستزادة من التفقه والإنكباب على القراءة ما أمكنه ليضرب من ميراث النبوة بحظ وافر.

وفي هذه الآيات بيان ما جُبل عليه الإنسان الكافر الفاجر من الطغيان والفساد لاسيما حال استغنائه بكثرة المال، وها هو الواقع ماضياً وحاضراً وفي زماننا كثر المال فطغى أكثر الناس فها هم أثرياء المسلمين قد سلّطوا أموالهم في إفساد الشعوب. فمنهم من سخّر أمواله في إنشاء المسارح والملاهي ودور السينما!
ومنهم من سخر أمواله في شراء اللاعبين بملايين الريالات بينما فقراء المسلمين يتضورون جوعاً!

كما أنها اشتملت على أشد التحذير وأبلغ الوعيد لمن ينهون الناس عن عبادة ربهم، وعمارة مساجده بالصلاة والذكر ويصدون عن دين الله بصريح العبارة، وبطريقة مباشرة أو بلسان الحال وبطرق ملتوية غير مباشرة.
وفي بعض بلاد الإسلام يمنع الشباب من ارتياد المساجد وإطلاق اللحى وتشمير الثياب، وتمنع النساء من الحجاب والستر، ويُجبرن على الاختلاط وغيره.

وهذا الختام البديع يُوجِّه الله تعالى عبده الكريم ورسوله العظيم إلى الإعراض عن طغيان أبي جهل وعدم المبالاة بنهيه أو الإلتفاف لكيده وتهديده، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق مها كان المخلوق جبّاراً في الأرض، وليس لأحد أن يترك ما أمره الله به لقول أحد من الناس، فالأمر أمره والنهي نهيه سبحانه لا مُعقب لحكمه ولا راد لشرعه.!!

فوائد السورة:
• أن أحرص على القراءة والتعلم في شتى أنواع العلوم الإستزادة والإنتفاع به في ديننا.
• حكمة الله في خلق الإنسان، وكيف رقاه من جرثومة صغيرة إلى أن بسط سلطانه على جميع العوالم الأرضية. إنه لكرمه وعظيم إحسانه علمه من البيان ما لم يعلم، وأفاض عليه من العلوم ما جعل له القدرة على غيره مما في الأرض.
• أن نشكر الله عل نعمه التي لا تحصى و أن لا نستكبر عنها فهو الخالق والمميت.
• يجب علينا الخضوع الكامل لله تعالى فالإرادة كلها بيده.
• فائدة السجود العلمية فهو يقوم على تنشيط الأشعة الدموية الدقيقة في الدماغ وترويته  وتغذيته، كما يقوم أيضاً على تفريغ الشحنات السلبية وذلك بمنطلق مفهوم الجاذبية الأرضية.
• أثبتت الدراسات أن الناصية وهي الجبهة في مقدمة الرأس تنشط عن الكذب فهي المسؤولة عن اتخاذ القرارات الكابة والصادقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق