هذه السورة الشريفة تصور الواقع الحياتي واليومي لجموع البشر المتزاحمين فوق هذه الارض، فهذه المليارات من البشر ذو عقائد مختلفة، ومشارب متنوعة، وأهداف متفرقة، ومساع شتى لا يحيط بها إلا ربُّ العباد تعالى.
بيد أنّ كلّ هؤلاء لا يخرجون عن قسمين اثنين: هم المصدقون والمكذبون. ولهؤلاء صفاتهم، ولهؤلاء صفاتهم أيضاً.
1. فالمؤمن الموحد المطيع هو: المصدق بوعد الله الطامع في جنته.
2. والكافر المشرك العاصي هو: المكذب بوعد الله المستغني عن جنة الله.
فأولى صفات الميسرين المكرمين:
بذلهم الواجب من علم وعمل ومال للآخرين طيبة به نفوسهم ، راضية به قلوبهم وهم في ذلك مستصحبين للتقوى ملازمين لمراقبة الله تعالى طامعين في رضاه، وجلين من أسباب غضبه ونقمته . فكم من باذل ماله وجهده وعرقه، وكم من مسابق إلى صنائع المعروف، ومصاول في ساحات الجهاد ليس له من ذلك إلا النصب والوصب، والحسرة والندامة.
ذلك أنّ الكثيرين محرومون من تقوى الله فيما يأتون ويذرون، فالإخلاص مفقود، والسُّنة غائبة.
أليس في الأمة من يجاهد رياءً وسمعة ليقال: شجاع ؟!
أليس في الأمة من ينفق بسخاء ليقال: جواد ؟
أليس في الأمة من يتعلم العلم ويقرأ القرآن ليقال: عالم وقارئ ؟!
أليس الجهاد والنفقة وبذل العلم هي أرقى ضروب العطاء والجود ؟
فما بال عطاءاتهم خاسرة، ونفوسهم نافقة، وسعيهم وبال وشنار ؟!
والجواب واضح بحمد الله فهؤلاء جميعاً قدّموا عطاء بلا تقوى وأوتوا ذكاءً ولم يؤتوا زكاءً !
إنّ الكثيرين يخادعون أنفسهم والآخرين حين يتعلقون بالمظهر ويزهدون بالمخبر؛ فهم يقدمون أنفسهم للجماهير تارة علماء، وأخرى دعاة، وثالثة قراء رغبة في الظهور والتصدر، ونيل الثناء الرخيص، وتعرضوا للفتنة والبلاء وعضتهم المحنة بأنيابها الحادة؛ ظهر مرض قلوبهم وقلبوا ظهر المجن لكل مبدأ وقيمة وخلق.
والمقصود أنّ كلّ عطاء مهماً كان سامياً ورفيعاً، ومهما استفاد الآخرون منه فإنه مردود لا محالة طالما افتقد الإخلاص المطلوب والمتابعة الحقة. فالرغبة فيما عند الله من النعيم المقيم، والثواب العميم يجب أن يكون هو الهدف الشاخص للعيان لكل محب لطاعة ومسابق إلى معروف ومجاهد لإعلاء كلمة الله.
ولا ينبغي لعبد أن يطلب الإعانة والتيسير وهو منهمك في معاصيه سادر في غيه، فذلك من العجز والخذلان. بل لا بد من الأخذ بالأسباب وسلوك طرائق الخير ومناهج الفلاح مع دعاء الله ورجائه وتفويض الأمر إليه سبحانه.
وأما الصنف الآخر، وهم البخلاء والمستغنون بأموالهم وعافيتهم، وجاههم ومناصبهم، المكذبون بجنة الله ونعيمه فسييسرون لفعل كل ذميم، وصنع كلّ قبيح وسيحرمون من إعانة الله وتوفيقه، ومن ثم تكون العاقبة الوخيمة والمآل الخاسر إلى تردٍ في طبقات الجحيم عياذاً بالله. ومنهم: عبدة الأهواء وأرباب الشهوات، ودعاة التبرج والسفور، والتبذل والإسفاف جامعهم جميعاً البخل بالتوحيد والفضيلة، والشح بالنفس والمال والخلو من المبدأ والقيم والبعد عن التصديق وحسن العمل.
فالسبيل إلى الهداية وطلب المعالي إنما يكون من طريق الرب تعالى، وسعادة الدنيا ونعيم الآخرة لا يُنال إلا بإذن المتفرد بالملكوت الدائم . ومتى برُد يقين العبد بهذه المعاني الفاضلة نفض يديه من كل ضعيف مثله ، وكلّ محتاج وفقير من البشر. وحين يُعلّق المسلم قلبه بالعلي الأعلى، ويطلب وجهه الكريم بصدق وإخلاص فسيزهد لا محالة بكل عرض زائل، ونعيم حائل وسيصغر في عينيه وناظريه كلُّ مخلوق مهما طغى وتجبر وحينها يتحقق له وعد الله بالرضا التام في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
فوائد السورة:
• التنويه بنعمتي الليل والنهار ففي الأولى السكن والراحة، وفي الثانية طلب المعاش والضرب في الأرض.
• التنويه بنعمة التنويع في جنس الذكور والإناث لتتم عمارة الأرض، وتتحقق مصلحة بقاء النوع الإنساني .
• إثبات القدر ومنه الأخذ بالأسباب الموصلة إلى رضا الله تعالى والجنة.
• الردّ على القدرية النفاة، والجبرية الحمقى حيث زعم الأولون بأنه لا قدر وأنهم فاعلون لأفعالهم خلقاً وإيجاداً، وخرص الآخرون بأنهم مجبورون على أفعالهم كتحرك نائم وميلان شجرة.
• الترغيب في المبادرة إلى الخيرات والمسابقة في الطاعات مع ملازمة التقوى ونشدان الإخلاص.
• علينا الإيمان بالجنّة والنار، والثواب والعقاب.
• أن نطلب تيسير الله ودوام إعانته وتوفيقه لنا. قال تعالى: (فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني).
• أن نتصدق وننفق من أموالنا على الفقراء والمساكين لنصل إلى درجة الرضا والراحة عند الإنفاق ويكون سهراً ميسراً من الله.
• سوء عاقبة البخل بكل أنواعه، وخطر العجب والغرور، ووخيم عاقبة التكذيب والإعراض.
• التنويه بفضل إنفاق المال تزكية للمال وإصلاحاً للقلب وتنقية له من أدران الدنيا وأطماعها.
• التأكيد على وجوب الإخلاص في كل ما يأتي المسلم ويقوم من أعمال وأقوال.
• البشارة لكل موحد مخلص بنيل رضا الله ونيل ما يرضيه، وتلك أسمى الأماني وأرقى الغايات.
• أن نخلص العمل لوجه الله تعالى دائما لننال الرضا من الله في الأخرة بدخول الجنة.
بيد أنّ كلّ هؤلاء لا يخرجون عن قسمين اثنين: هم المصدقون والمكذبون. ولهؤلاء صفاتهم، ولهؤلاء صفاتهم أيضاً.
1. فالمؤمن الموحد المطيع هو: المصدق بوعد الله الطامع في جنته.
2. والكافر المشرك العاصي هو: المكذب بوعد الله المستغني عن جنة الله.
فأولى صفات الميسرين المكرمين:
بذلهم الواجب من علم وعمل ومال للآخرين طيبة به نفوسهم ، راضية به قلوبهم وهم في ذلك مستصحبين للتقوى ملازمين لمراقبة الله تعالى طامعين في رضاه، وجلين من أسباب غضبه ونقمته . فكم من باذل ماله وجهده وعرقه، وكم من مسابق إلى صنائع المعروف، ومصاول في ساحات الجهاد ليس له من ذلك إلا النصب والوصب، والحسرة والندامة.
ذلك أنّ الكثيرين محرومون من تقوى الله فيما يأتون ويذرون، فالإخلاص مفقود، والسُّنة غائبة.
أليس في الأمة من يجاهد رياءً وسمعة ليقال: شجاع ؟!
أليس في الأمة من ينفق بسخاء ليقال: جواد ؟
أليس في الأمة من يتعلم العلم ويقرأ القرآن ليقال: عالم وقارئ ؟!
أليس الجهاد والنفقة وبذل العلم هي أرقى ضروب العطاء والجود ؟
فما بال عطاءاتهم خاسرة، ونفوسهم نافقة، وسعيهم وبال وشنار ؟!
والجواب واضح بحمد الله فهؤلاء جميعاً قدّموا عطاء بلا تقوى وأوتوا ذكاءً ولم يؤتوا زكاءً !
إنّ الكثيرين يخادعون أنفسهم والآخرين حين يتعلقون بالمظهر ويزهدون بالمخبر؛ فهم يقدمون أنفسهم للجماهير تارة علماء، وأخرى دعاة، وثالثة قراء رغبة في الظهور والتصدر، ونيل الثناء الرخيص، وتعرضوا للفتنة والبلاء وعضتهم المحنة بأنيابها الحادة؛ ظهر مرض قلوبهم وقلبوا ظهر المجن لكل مبدأ وقيمة وخلق.
والمقصود أنّ كلّ عطاء مهماً كان سامياً ورفيعاً، ومهما استفاد الآخرون منه فإنه مردود لا محالة طالما افتقد الإخلاص المطلوب والمتابعة الحقة. فالرغبة فيما عند الله من النعيم المقيم، والثواب العميم يجب أن يكون هو الهدف الشاخص للعيان لكل محب لطاعة ومسابق إلى معروف ومجاهد لإعلاء كلمة الله.
ولا ينبغي لعبد أن يطلب الإعانة والتيسير وهو منهمك في معاصيه سادر في غيه، فذلك من العجز والخذلان. بل لا بد من الأخذ بالأسباب وسلوك طرائق الخير ومناهج الفلاح مع دعاء الله ورجائه وتفويض الأمر إليه سبحانه.
وأما الصنف الآخر، وهم البخلاء والمستغنون بأموالهم وعافيتهم، وجاههم ومناصبهم، المكذبون بجنة الله ونعيمه فسييسرون لفعل كل ذميم، وصنع كلّ قبيح وسيحرمون من إعانة الله وتوفيقه، ومن ثم تكون العاقبة الوخيمة والمآل الخاسر إلى تردٍ في طبقات الجحيم عياذاً بالله. ومنهم: عبدة الأهواء وأرباب الشهوات، ودعاة التبرج والسفور، والتبذل والإسفاف جامعهم جميعاً البخل بالتوحيد والفضيلة، والشح بالنفس والمال والخلو من المبدأ والقيم والبعد عن التصديق وحسن العمل.
فالسبيل إلى الهداية وطلب المعالي إنما يكون من طريق الرب تعالى، وسعادة الدنيا ونعيم الآخرة لا يُنال إلا بإذن المتفرد بالملكوت الدائم . ومتى برُد يقين العبد بهذه المعاني الفاضلة نفض يديه من كل ضعيف مثله ، وكلّ محتاج وفقير من البشر. وحين يُعلّق المسلم قلبه بالعلي الأعلى، ويطلب وجهه الكريم بصدق وإخلاص فسيزهد لا محالة بكل عرض زائل، ونعيم حائل وسيصغر في عينيه وناظريه كلُّ مخلوق مهما طغى وتجبر وحينها يتحقق له وعد الله بالرضا التام في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
فوائد السورة:
• التنويه بنعمتي الليل والنهار ففي الأولى السكن والراحة، وفي الثانية طلب المعاش والضرب في الأرض.
• التنويه بنعمة التنويع في جنس الذكور والإناث لتتم عمارة الأرض، وتتحقق مصلحة بقاء النوع الإنساني .
• إثبات القدر ومنه الأخذ بالأسباب الموصلة إلى رضا الله تعالى والجنة.
• الردّ على القدرية النفاة، والجبرية الحمقى حيث زعم الأولون بأنه لا قدر وأنهم فاعلون لأفعالهم خلقاً وإيجاداً، وخرص الآخرون بأنهم مجبورون على أفعالهم كتحرك نائم وميلان شجرة.
• الترغيب في المبادرة إلى الخيرات والمسابقة في الطاعات مع ملازمة التقوى ونشدان الإخلاص.
• علينا الإيمان بالجنّة والنار، والثواب والعقاب.
• أن نطلب تيسير الله ودوام إعانته وتوفيقه لنا. قال تعالى: (فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني).
• أن نتصدق وننفق من أموالنا على الفقراء والمساكين لنصل إلى درجة الرضا والراحة عند الإنفاق ويكون سهراً ميسراً من الله.
• سوء عاقبة البخل بكل أنواعه، وخطر العجب والغرور، ووخيم عاقبة التكذيب والإعراض.
• التنويه بفضل إنفاق المال تزكية للمال وإصلاحاً للقلب وتنقية له من أدران الدنيا وأطماعها.
• التأكيد على وجوب الإخلاص في كل ما يأتي المسلم ويقوم من أعمال وأقوال.
• البشارة لكل موحد مخلص بنيل رضا الله ونيل ما يرضيه، وتلك أسمى الأماني وأرقى الغايات.
• أن نخلص العمل لوجه الله تعالى دائما لننال الرضا من الله في الأخرة بدخول الجنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق